ثقة الإسلام التبريزي
57
مرآة الكتب
وقال النجاشي : وقد جمعت من ذلك ما استطعته ، ولم أبلغ غايته « 1 » . وأنت خبير بأن كتب قدماء الأصحاب قد تفرق شملها أيادي سبا ، وهبّ بها ريح الجنوب والصّبا ؛ لحوادث جرت عليها ، وأهوال توالت على أربابها ، مع أن الدولة كانت في غيرهم والقوم بخلافهم ، أحاطهم التقية من كل مكان ، وشملهم الخوف في كل عصر وأوان ، حتى إن بقاء هذه البقيّة من أغاليط الزمان وغفلات الدّوران ، وزد على ذلك ضيق اليد عن تحصيل الكتب ونشره ؛ وقلة الاهتمام من أهله . فقد ضاع كتب محمد بن أبي عمير « 2 » لكونه في الحبس أربع سنين ، واحترق
--> ( 1 ) رجال النجاشي 1 / 57 . ( 2 ) محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزدي البغدادي ، المتوفى 217 . جليل القدر عظيم المنزلة ، أدرك الإمام أبا الحسن موسى بن جعفر ، وروى عن الرضا عليهما السّلام . قال شيخ الطائفة الطوسي : « له مصنفات كثيرة ، وذكر ابن بطّة أن له أربعة وتسعين كتابا ؛ منها : كتاب النوادر ؛ كبير حسن ، وكتاب الاستطاعة والأفاعيل والرّد على أهل القدر والجبر ، وكتاب الإمامة ، وكتاب البداء ، وكتاب المتعة ومسائله عن الرضا ( عليه السّلام ) ، وغير ذلك . . . » . حبسه سلطات زمانه أربع سنين أو أكثر ، وقيل : إن أخته دفنت كتبه في تلك الأيام ، وقيل : بل تركتها في غرفة ؛ فسال عليها المطر ؛ فضاعت . انظر : اختيار معرفة الرجال 2 / 854 ؛ رجال النجاشي 2 / 204 - 208 ؛ رجال الطوسي ص 388 ؛ الفهرست للطوسي ص 142 ؛ نقد الرجال ص 284 ؛ رجال العلامة الحلي ص 140 ؛ الكنى والألقاب 1 / 199 .